الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

تنقيح المقال 128

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

استعمله المتوكّل على المدينة ومكة منع النّاس من برّ ال أبى طالب والإحسان إليهم حتّى انّه إذا بلغه انّ أحدا برّ أحدا منهم بشيء وان قل انهكه عقوبة واثقله غرما حتى كان القميص بين جماعة من العلويّات كانت تصلّى فيه واحدة بعد واحدة ثم ترفضه ويجلس عوارى حواسر إلى أن قتل المتوكّل فعطف المستنصر عليهم وأحسن إليهم ووجّه بمال فرّقه فيهم وكان يؤثر مخالفة أبيه في جميع أحواله قوله ( ع ) طعم الحرب الحرب بالحاء والرّاء المهملتين المفتوحتين اخذ المال بالنّهب والغارة ولعلّ المراد من قوله ( ع ) ادال اللّه عز وجل منه انتقم اللّه منه وما زال يديل إلى اخره اى ينصره ويغلب أوليائه على أعدائه ثم انّ دلالة الرّواية على تقرب محمّد بن سنان عنده ( ع ) وشدّة اخلاصه له ( ع ) وكونه من خواصّه ومحلّ بعض اسراره ( ع ) ظاهر لا يحتاج إلى بيان ومنها ما رواه الكشي قال وجدت بخطّ أبي عبد اللّه الشّاذانى انّى سمعت العاصمي يقول انّ عبد اللّه بن محمّد بن عيسى الأسدي الملقب ببنان قال كنت مع صفوان بن يحيى بالكوفة في منزل إذ دخل علينا محمّد بن سنان فقال صفوان هذا ابن سنان لقد همّ ان يطير غير مرّة فقصصناه حتى ثبت معنا وجه الدّلالة ان الطّيران في اصطلاحهم كناية عن الغلو ففي الخبر شهادة من صفوان بانّه لم يكن غاليا وانّ نسبة الغلو اليه اشتباه نشأ من ميله أحيانا في اوّل امره إلى الغلوّ ومنها ما رواه الكشي ره عن عبد اللّه بن محمّد بن عيسى الملقب ببنان وهو أخو أحمد بن محمّد بن عيسى الأشعري القمّى المعروف قال كنّا ندخل مسجد الكوفة وكان ينظر الينا محمد بن سنان وقال من كان يريد المعضلات [ المضمئلات ] فالىّ ومن أراد الحلال والحرام فعليه بالشّيخ يعنى صفوان بن يحيى وجه الدلالة على مدحه ان اجتنابه عن الجواب عن مسائل الحلال والحرام والتّرغيب فيهما بالرّجوع إلى صفوان بن يحيى مع الإقدام في الجواب عن الأمور المعضلة في أصول الدّين يدلّ على كمال انصافه واحتياطه في امر الدّين بارجاع مسائل الحلال والحرام إلى من هو اعلم منه وهذا يكشف عن غاية مرتبة التقوى والعدالة فان الاعتراف باعلميّة غيره منه يحتاج إلى ملكة قويّة قويمة لا يصدر من عدول أبناء زماننا وعن ابن طاووس في فلاح السّائل ما ملخّصه سمعت طعنا على محمّد بن سنان ولعلّ الطّاعن لم يقف على تزكيته والثّناء عليه فان شيخنا محمّد بن محمّد بن النّعمان قال في كتاب شهر رمضان المشهور عن السّادة « 1 » عليهم السّلام من الوصف لهذا الرّجل خلاف ما به شيخنا اتاه ووصفه والظّاهر من القول ضدّ ما به ذكر ثم ساق شطرا من اخبار مدحه المتقدّمة وقال هذا مع جلالته في الشيعة وعلو شأنه ورياسته وعظم قدره ولقائه من الأئمّة ( ع ) ثلاثة وروايته عنهم ( ع ) وكونه بالمحلّ الرفيع منهم إلى أن قال مع معجز أبي جعفر ( ع ) الّذى أظهره اللّه فيه وآيته الّتى أكرمه بها ثم ذكر الرّواية المتضمّنة لعود بصره اليه وقال من جملة اخطار الطّعون ان يقف الإنسان على طعن ولم يستوف النّظر في اخبار المطعون كما ذكرناه في محمد بن سنان فقد رويت باسنادى إلى هارون بن موسى التلعكبري باسناده الّذى ذكره في اخر الجزء السّادس من كتاب عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري ما لفظه أبو محمد هارون بن موسى عن محمد بن همام عن الحسين بن أحمد المالكي قال قلت لأحمد بن مليك الكرخي عمّا يقال في محمّد بن سنان من امر الغلوّ فقال معاذ اللّه هو واللّه علّمنى الطهور وحبس العيال وكان متقشفا متعبّدا أقول قد تلخّص ممّا ذكرنا كلّه انّ الأقوى كون الرّجل ثقة صحيح الإعتقاد معتمدا مقبول الرواية وانّ رمى من رماه بالغلوّ امّا لإشتباهه من ميله أولا إلى الغلوّ وثباته بمكالمة صفوان معه أو لما سمعته انفا من بعض الأتقياء من انّه كان من أصحاب اسرار الأئمّة ( ع ) وروى من اسرارهم ما تمسّك به الغلاة فجرحه الأصحاب دفعا للافسد وهو تقوّى الغلات بالفاسد وهو جرح محمد بن سنان ولو كان ضعيفا واقعا لما روى عنه جم غفير من اجلّاء أصحابنا فقد قال الكشّى انّه قد روى عنه الفضل وأبوه ويونس ومحمّد بن عيسى العبيدي ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان ابنا دندان وأيوب بن نوح وغيرهم من العدول والثّقات من أهل العلم انتهى مضافا إلى من يأتي ذكرهم في التّميز وللفاضل المجلسي الأوّل في توثيق الرّجل كلام يعجبني نقله وان طال لتزداد اطمينانا بما رجّحناه قال ره وثّقه المفيد رحمه اللّه وضعّفه الباقون ونسبوه إلى الغلوّ وروى الكشي اخبارا في غلوّه ولا نجد فيها غلوا بل الّذى يظهر منها انه كان من أصحاب الأسرار فلننقل ما رووه فيه لتعلم انّ أكثر ما يرمون الأجلاء به أمثال هذه ثم نقل رواياته عن اخرها ثم قال فانظر ايّها الأخ في اللّه بعين الإنصاف في هذه الأخبار فانّها ليست الّا معجزاتهم ( ع ) ولا شكّ في انّ الأئمّة ( ع ) من حين الولادة « 2 » يتكلّمون والّذى جعلوه من القدح في ابن سنان انه يروى بعض الأخبار بالوجادة والأخبار الّتى نقلوها جلّها وجادة ولو صحّ هذا القول منه لدلّ على نهاية ورعه وتقواه وحاشا من شيخ الطّائفة انّه لا يفهم هذا ولكن لما ذكر بعض من لا فهم له ضعفه بهذه الأشياء فهو يذكر تبعا لهم ولو كان مقدوحا فيه لكان اللّازم على الشّيخ ره لا أقل ان لا يروى عنه مع انّ كتب الشّيخ ره مشحونة من اخباره ولو قيل انّهم من مشايخ الإجازة في أمثال هذا الخبر يسهل الأمر وسيجيئ غيره من المذمومين بأمثال هذه الذّموم ولو لم يجز نقل خبره فكيف يجوز بعد وفات الفضل وما يرد عليه كثير أشرنا إلى بعضها وعليك بالتأمّل في الباقي انتهى وزاد الوحيد ره ما تزداد به اطمينانا قال ره وسيجيئ عن الشّيخ ره في الفائدة الرّابعة في اخر الكتاب انّه من الوكلاء قوام الأئمّة المحمودين عندهم الّذين ما غيّروا وما بدّلوا وما خانوا أصلا وماتوا على منهاجهم إلى أن قال والنّجاشى لم يطعن عليه بالغلو بل ردّه بقوله هذا يدلّ على اضطراب كان وزال وظاهر انّ النّجاشى اضبط وامتن مع انّ الكشي أيضا لم يطعن عليه أصلا بل اثنى عليه بل رجّح وثاقته وقد مرّ في الفوائد وكثير من التّراجم عدم ثبوت الغلوّ بمجرّد طعنهم به سيّما مثل ابن الغضائري وكذا عدم ثبوت القدح بما ينافي العدالة بمجرّد تضعيف القدماء لأن اصطلاحهم في الضّعيف امر اخر إلى أن قال بل اذن الفضل في الرّواية عنه بعد موته يؤكد وثاقته وممّا يشير إلى الاعتماد عليه وقوّته كونه كثير الرّواية ومقبولها وسديدها وسليمها ورواية كثير من الأصحاب عنه سيّما مثل الحسين بن سعيد والحسن بن محبوب ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب وأحمد بن محمّد بن عيسى وغيرهم من الأعاظم مع انّهم قد أكثروا من الرّواية عنه مع انّ احمد قد اخرج من قم احمد البرقي باعتبار رواية المراسيل والرّواية عن الضّعفاء إلى أن قال ورواياته دالة على عدم غلوّه منها في محمّد بن مقلاص كما لا يخفى على المتتبّع انتهى وقال الوحيد في موضع اخر أجمعت الأجلّة الثّقات على الرّواية عنه جماعة بعد جماعة حتى وصلت إلى المحمّد بن الثلاثة ومن عاصرهم وكتبهم مشحونة منها من دون طعن منهم نعم الشّيخ قد يطعن نادرا وظاهر ان طعنه هناك لأجل المعارض الأقوى من باب الترجيحات الإجتهاديّة تذييل يتضمّن أمور الاوّل انّ الدّائر على السنة الأصحاب انّ محمّد بن سنان أدرك ثلاثة من الأئمّة ( ع ) وروى عنهم الكاظم والرّضا والجواد عليهم السّلم والحق انّه أدرك أربعة رابعهم مولينا الهادي ( ع ) لما سمعت من الكليني ره من الرّواة الواردة في عمر من ال فرج عن محمّد بن سنان قال دخلت على أبى الحسن الثّالث فقال يا محمّد حدّث بال فرج حدث الحديث ولا يحتمل كون الثالث تصحيف الثّانى ضرورة تضمّنه لقوله ( ع ) يا محمّد ولا تدرى ما قال لعنه اللّه لمحمّد بن علي أبى اه فإنه نصّ في انّ المروى عنه هو الهادي عليه السّلم وأوضح من ذلك ان محمّد بن سنان هذا ممن روى تاريخ وفات الجواد ( ع ) فعن سعد بن عبد اللّه والحميري جميعا عن إبراهيم بن مهزيار عن أخيه على عن الحسين ابن سعيد عن محمّد بن سنان قال قبض محمّد بن علي وهو ابن خمس وعشرين سنة وثلاثة اشهر واثنى عشر يوما توفّى يوم الثّلثاء لستّ خلون من ذي الحجّة سنة عشرين ومأتين ولكن

--> ( 1 ) يعنى الأئمة ( 2 ) هي ريما تكلموا في بطون أمهاتهم ا لم تقل السيدة خديجة بنت خويلد ان الجنتين الذي في بطني يحدثني ويونسي ا لم يكن أمير المؤمنين يحدث في بطن أمه من يسمع ذلك منه ا لم تكن سيده النساء صلوات الله عليها تحدث أمها خديجة وهي في بطنها